الفيس بوك  أصبح أساسياً في حياة كثير من الناس، فهو لا غنى عنه في روتين يومهم، بل أصبح ينافس المواقع الضخمة مثل جوجل وياهو في عدد الزيارات في معظم البلدان، فها هو يأتي في المرتبة الثالتة في تصنيف أليكسا، ويضم ملايين من المستخدمون، هل هي دقائق أم ساعات يقضيها المستخدم وهو يتصفح مثل هذا العالم؟ فهذا صديقك كتب في الحائط الخاص بك، وذاك كتب تعليقاً مضحكاً على صورتك الجميلة، و آخر دعاك لاستخدام تطبيق معين… والعديد من الأمور المتجددة التي تجعل هذا الموقع ليس كأي موقع آخر.


كانت أولى إستخداماتي لموقع الـدردشه فيس بوك في شهر مايو 2010 وكمعظم الناس، كنت قد استقبلت دعوة من أحد أصدقائي لعمل حساب فيه، وبالفعل قمت باجابة الدعوة ودخلت ذاك العالم لأجد نفسي في أول وهلة تائها فيه. فأول ما يُطلب منك هو تكوين أصدقاء ودعوتهم إلى استخدام الفيس بوك، ولأنه إذا لم يكن لديك الرغبة في تكوين أو دعوة أصدقاء خلال هذا الموقع، فليس هناك داع لاستخدام موقعاً اجتماعياً مثل الفيس بوك!

البحث عن الأصدقاء ليس بالمهمة السهلة في أي موقع يحوي ملايين المستخدمين و خصوصاً إذا كان لديك شعبية كبيرة لذا سوف يطلب منك بعد التسجيل، البحث في قائمة أسماء بريدك الالكتروني كـالجيميل أو الهوتميل أو غيره ليقوم بالبحث عن بريد أصدقائك في قاعدة بيانات الفيس بوك. وسوف تستفيد أيضاً من هذه الخاصية إذا كان صديقك لم يسجل باسمه الحقيقي ولكنه قد أدخل بريده الالكتروني الصحيح!

وبالرغم من أنها مخاطرة بأن تدخل كلمة سر بريدك الالكتروني، فأن هذه الخطوة سوف تريحك كثيراً في اكتشاف أصدقائك بسهولة وخاصة إذا كنت تستخدم بريد الجي ميل. هذا لأن ما يميز أو ما يعيب الجي ميل (لا أدري كيف تنظر إلي هذه الخاصية) أنه يحفظ عناوين البريد الالكتروني المدخلة تلقائياً في الرسائل التي تستقبلها، كالعنواين المدخلة في خانة السي سي. لذلك سوف تفاجئ بظهور أسماء لم تسمع بها من قبل وأسماء قد مرت عليك ولكن متى؟

سوف تجد الكثير من الاصدقاء، أصدقاء الطفولة، والمدرسة، والجامعة، وأيضاً العمل. فموقع الـدردشه Facebook شبكة متكاملة من الأصدقاء والأحباء! وسوف تلاحظ أن هذا الصديق لديه أيضاً أصدقاء آخرون، فقد تتعرف من خلاله على بعض الأصدقاء، يالها من مصادفة. أليس جميل أن ترى هذا الترابط العجيب! ما أروع هذه الخدمة والتي تجمع الأصدقاء في مكان واحد بل في مجتمع واحد و هو الفيس بوك.

لأسباب عدة كان أهمها ضياع الأوقات، أوقفت حسابي في الفيس بوك (Deactivate) لمدة تقارب سبعة شهور ، وفي الشهر الماضي أعدت تفعيل الحساب لأجد كل ما تركته في مكانه. فـ “البروفايل” كما هو لم يتغير، وجميع الكتابات والتطبيقات أيضا كما هي موجودة، و أصدقائي موجودون لم يختفوا، ولكني لاحظت بوجود مزايا جديدة لم تكن من قبل وخاصة في موضوع الحرية و الأمان!

الفيس بوك أصبح لديه خواص أكثر أماناً:

صار بامكانك الآن أن تنشأ قوائم وتصنيفات خاصة لأصدقائك، بل يمكنك أن تضع قيود فردية لشخص بعينه. ففي السابق كان هناك قائمة واحدة هي ““Limited Profile تضيف من تريد إلى تلك القائمة، أم الآن ( ونزولاً عند طلب الأعضاء وربما هم العرب) أصبح عملية القيد أكثر فعالية وخاصة للأشخاص الذين يضيفون معارف سطحية أو أصدقاء عن طريق الشبكة إلى قائمة أصدقائهم.

لن أخوض في موضوع آلية اضافة الأصدقاء، وماهي المعايير التي تدفعك إلى اضافة صديق في الفيس بوك، فهي تختلف من شخص إلى آخر. ولهذا سوف تجد اختلافاً في عدد الأصدقاء لدى كل مستخدم للفيس بوك، فالبعض لديه مئات الأصدقاء و آخر لديه الآلاف وبعضهم (وأنا منهم) يقتصر على اضافة الأصدقاء الذين يعرفهم بشكل جيد فلا يتعدوا المائة.

شعبية كبيرة في البلاد العربية:

كما ذكرت آنفاً، أن موقع الـدردشه Facebook أصبح يحتل المراكز المتقدمة في معظم الدول العالمية والعربية. فعدد المستخدمين للخدمة في تزايد سريع جداً والناس أصبحوا يتدفقون إلى استخدام الفيس بوك بشكل جنوني خلال السنة الماضية.

في الجدول التالي سوف تجد ملخص ترتيب موقع الفيس بوك في بعض البلدان العربية وعدد تقريبي للمستخدمين. (طبقاً لموقعي facebook.com و alexa.com)


مصر تأتي في المركز الأول في عدد المستخدمين وهذا شئ طبيعي من دولة لها أكبر كثافة سكانية بين الدول العربية، تليها الامارات بنصف عدد مستخدمين مصر تقريبا، وهو عدد كبير مقارنة بعدد سكان الدولة! يلاحظ أيضاً في جميع الاحصائيات تفوق عدد الذكور على النساء ولكن ليس بالفارق الكبير، أتوقع تزايداً في عدد الاناث في المستقبل القريب!

الفيس بوك عن قرب :

لنأتي ونحلل قليلاً الوضع مع الفيس بوك؟ ولنفكر قليلاً ما الذي نفعله خلال هذا الموقع. فأنت أولاً تضع الكثير من معلوماتك الشخصية في موقع لا أدري ما الذي دفعك إلى الوثوق فيه سوى أن معظم الناس والأصدقاء يستخدمونه !! لا بئس لنترك موضوع الأمان وسرية المعلومات قليلاً بالرغم من أنه موضوع حساس لكثير من الاشخاص. كم من الوقت يمضي وأنت تتابع ما يجري من حولك خلال التحديثات التي تظهر يومياً والتي تأخذك من شخص إلى آخر، وما هي الفائدة الأساسية المرجوة منه؟ ضياع الوقت لا غير.

مهما بحثت عن إيجابيات لإستخدام الفيس بوك فلن تستطيع أن تنكر أنه مضيع للأوقات، ونادراً ما تستفيد بالفعل من تلك الأوقات وتنجز شيئاً يُذكر.

لنرجع إلى موضوع سرية المعلومات، ولنطرح السؤال المتداول في كثير من المواقع، هل معلوماتك في الفيس بوك في أمان من حيث السرية؟ هل من الممكن أن يكون المستخدم تحت المراقبة؟

بلاشك معلوماتك ليست في مكان يغلب عليه السرية، فالفيس بوك هو مكان عام و يستفيد من كم المعلومات الذي لديه لأغراض دعائية أو بيعها لأي جهة أخرى، فشروط الاستخدام والآمان الموجودة في موقع الفيس بوك الرسمي لا تتعارض مع هذا المبداً.

فيمكن لجهة معنية أن تحصل على معلومات لفئة معينة من الناس و من ثَمّ تقوم بتحليلها، فعلى سبيل المثال: المعلومات الحالية في الفيس بوك كفيلة بأن تصور وتحلل فكر الشاب العربي، وتحدد في أي اتجاه هو متجه وساري. معلومات مفصلة تقريبا عن كل مستخدم وجاهزة على طبق من ذهب. فاسمه وصوره وأقاربه وأصدقائه وأفلامه المفضلة وطريقة تعبيره واهتماماته و المجموعات المنتمي إليها في الفيس بوك و وباقي تحركاته تجعل من تحليل شخصية المستخدم سهلة وواضحة.
والمخابرات الأمريكية لها نفوذ واضحة في مراقبة المعلومات وخاصة الصادرة من العالم الثالث. قبيل شهر تقريبا نشر موقع الشبكة الاسلامية مقال بعنوان الفيس بوك.. هل هو موقع إستخبارات إسرائيلي؟ أم هو مجر موقع دردشه فقط كباقي المواقع المشابهة له.
ولقد ناقش المقال جانباً من تلك الجوانب يمكن الرجوع إليه. قد يكون فيه شيئ من المبالغة ولكن يجب أن لا نستبعد شيئا من هذا القبيل في هذا الزمان، فكل شئ تقريباً بالنقود يمكن أن يكون تحت يديك … أليس كذلك!

رأي بعض المدونين في الفيس بوك :

لم أجد الكثير من المدونين لديهم حسابات في الفيس بوك، لقد راسلت البعض ولكن لم أستقبل الكثير من الردود. ووجدت أيضا بعضهم قد كتب عن الموقع سابقاً، فاليكم ما وجدت:

المدون yaserxp يصف استخدامه لموقع الـدردشه Facebook :

أستخدمه من حوالي 10 شهور. كنت قد سمعت عنه من بعض الأصدقاء، ثم بدأت أرى أنه أصبح يذكر كثيرا في المواقع الإخبارية التقنية. ولأنني لم أكن أستطيع استيعابه، قررت التسجيل فيه وتجربته لأرى ما هو وكيف يمكنني الاستفادة منه. الميزة الرئيسية بالنسبة لي هي القدرة على التواصل مع أقاربي وأصدقائي الذين يعيشون في الخارج بشكل أكثر حميمية، فبإمكاني معرفة آخر أخبارهم موثقة بالصور التي قاموا بمشاركتها مثلا، كما بإمكانهم فعل الشيء ذاته معي. هناك أمر آخر يدفعني إلى الدخول إليه بشكل متكرر، وهو وجود شيء جديد في كل مرة. فقط تخيل دخولك إليه ورؤية نفس الصفحة لمدة أسبوعين، وستعرف ما أقصده.

من أكثر الأمور التي تزعجني فيه شخصيا هو كثرة الملهيات والتي تتسبب في تضييع الأوقات بلا فائدة. أعترف بأني قمت بإضافة تطبيقات لا تملك فائدة حقيقية (وهناك الكثير منها!)، لكني قررت في النهاية إزالتها والإبقاء على التطبيقات التي تهمني وتفيدني. لكن مازال الإزعاج مستمرا، حيث أتلقى من وقت لآخر دعوة لتجربة تطبيق معين لا أرغب بإضافته. بالنسبة للمجتمع، فإذا كان أفراده يضيعون أوقاتهم فيه بلا فائدة أو يستغلونه لأغراض غير شريفة، فلك أن تتخيل التأثيرات السلبية على المجتمع. طبعا يجب أن لا ننسى أن هذا الموقع كغيره سلاح ذو حدين، وتأثيراته تعتمد على طريقة استخدامه.

العديد من الأشخاص قلقون بشأن خصوصيتهم وكيف يمكن لمعلوماتهم الشخصية على هذا الموقع أن تستخدم ضدهم يوما ما، وهذا قلق منطقي بكل تأكيد. لكن على الجانب الآخر، فمستخدم الفيس بوك هو الذي يختار نوع المعلومات التي يريد مشاركتها في المقام الأول. كما أني أرى أن هناك المزيد من إعدادات التحكم المتعلقة بالخصوصية التي تضاف من وقت لآخر، وهذا أمر جيد يدل على حرص المطورينوالمسؤولين فيه على الإستجابة لمطالب المستخدمين. لكن يبقى السؤال: هل هذا كاف؟

التكهن بمستقبل هذه الشبكة أمر صعب، فلا يمكن إنكار أن الموقع يزداد شعبية في الوقت ذاته، يمكن توقع انهياره بسبب عيوبه أو لظهور منافس جديد على الساحة.

و المدون مازن يصفه فيقول في استخدام الفيس بوك :

لي قرابة الستة أشهر ، والهدف الرئيسي هو تعزيز التواصل الاجتماعي والوصول لأكبر قدر ممكن من المعارف والأصدقاء، أقضي يوميا ً أقل من ساعة وغالبا ً دخولي لا يكون للموقع نفسه وإنما عن طريق التنبيهات البريدية فإذا وصلني تنبيه أزور الموقع وأطلّع على الجديد. أهم المزايا التي وجدتها طريقة العرض الذكية وميزة التطبيقات المتعددة ، هناك مجموعة من الأفكار الكثيرة التي يمكن أن تستفيد منها كذلك وتبقى أهم ميزة هي سهولة الاستخدام.

الاستخدام السيء أو الغير مجدي قد يكون هو ما يسبب النظرة السلبية لمثل هذه المواقع على الرغم من أنه بالإمكان استخدامها في منافع كثيرة. الموقع يكبر يوميا ً وهذا بفضل إتاحته لميزة التطبيقات وإتاحة تطويرها من قبل المطورين الخارجيين، توقعاتي قد تكون تحالف / أو شراء لهذا الموقع من قبل شركة كبيرة وعمل تكامل بينها وبين خدمات الفيس بوك كما شاهدنا في فليكر ويوتيوب وغيرها.

والمدون مصطفى الميداني يقول :

استخدم موقع الـدردشه Facebook منذ اكثر من عام والسبب الرئيس وراء استخدامي هو التواصل مع زملاء الجامعة بعد التخرج والأهل والاصدقاء بعد ان سافرت إلى بريطانيا. يستغرق مني حوالي النصف ساعة يومياً، والاهم ازاله ما اراه غير مناسب من تعليقات واضافات على حائط الفيس بوك والتطبيقات الاخرى، ولا اخفيك انني بدأت منذ ٣ اشهر رفض اي دعوة لاي تطبيق وازلت التطبيقات التي لا حاجة لي بها.

من المزايا الرئيسة التواصل مع الآخرين مع فارق الوقت والبعد الجغرافي، وقد أظهر لي الفيس بوك خفايا عن البعض لم اكن اعلمها او كنت اغض الطرف عنها من علاقات ونشاطات … الخ.
أما العيوب هو استخدامه فيما يضر تذكر أنه سلاح ذو حدين. أحد العيوب ذكرها المدون بندر رفه في تدوينته كما اتفق وايضاً تمرير الرسائل على حائط الفيس بوك بشكل عشوائي ومنها انشرها ولك الأجر.

الفيس بوك تجربة رائعة لفريق عمله وكيف استطاعوا النجاح بكتابه نص برمجي لتطبيق انترنت، أتمنى من الجامعات العربية والاسلامية ان تشحذ هم الطلاب لعمل مشاريع مماثلة, أفضل من مشاريع تبقى رهينة الأرشيف بعد التخرج (إن لم تكن المهملات) على أقل تقدير.

Post a Comment

شكرا لتعليقك

أحدث أقدم